عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

238

اللباب في علوم الكتاب

وقال [ عليّ : لأن أوصي بالخمس أحبّ إليّ من أن أوصي بالربع ، ولأن أوصي بالربع أحبّ إليّ من أن أوصي بالثّلث ، فلم أوصى بالثّلث ، فلم يترك » ] « 1 » . وقال الحسن : نوصي بالسّدس ، أو الخمس ، أو الرّبع . وقال الفارسيّ : إنما كانوا يوصون بالخمس والرّبع . وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز أن يوصي بأكثر من الثّلث ، إلّا أصحاب الرأي ، فإنهم قالوا : إن لم يترك الوصيّ ورثة ، جاز له أن يوصي بماله كله . وقالوا : إنّما جاز الاقتصار على الثّلث في الوصيّة ؛ لأجل أن يدع ورثته أغنياء . قوله « حقّا » في نصبه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون نعتا لمصدر محذوف ، ذلك المصدر المحذوف : إما مصدر « كتب » ، أو مصدر « أوصى » ، أي : « كتبا حقّا » أو « إيصاء حقّا » . الثاني : أنه حال من المصدر المعرّف المحذوف ، إما مصدر « كتب » ، أو « أوصى » ؛ كما تقدّم . الثالث : أن ينتصب على أنّه مؤكّد لمضمون الجملة ؛ فيكون عامله محذوفا ، أي : حقّ ذلك حقّا ، قاله الزّمخشريّ ، وابن عطيّة ، وأبو البقاء « 2 » . قال أبو حيّان « 3 » : وهذا تأباه القواعد النّحويّة ؛ لأن ظاهر قوله « عَلَى الْمُتَّقِينَ » أن يتعلّق ب « حقّا » أو يكون في موضع الصفة له ، وكلا التقديرين لا يجوز . أما الأول ؛ فلأنّ المصدر المؤكّد لا يعمل ، وأما الثاني ؛ فلأنّ الوصف يخرجه عن التّأكيد . قال شهاب الدّين « 4 » : وهذا لا يلزمهم ؛ فإنهم ، والحالة هذه ، لا يقولون : إنّ « عَلَى الْمُتَّقِينَ » متعلّق به ، وقد نصّ على ذلك أبو البقاء - رحمه اللّه - ؛ فإنه قال : وقيل : هو متعلّق بنفس المصدر ، وهو ضعيف ؛ لأنّ المصدر المؤكّد لا يعمل ، وإنّما يعمل المصدر المنتصب بالفعل المحذوف ، إذا ناب عنه ؛ كقولك « ضربا زيدا » ، أي : « اضرب » إلّا أنه جعله صفة ل « حقّ » فهذا يرد عليه ، وقال بعض المعربين : إنه مؤكد لما تضمّنه معنى المتقين : كأنّه قيل « على المتّقين حقّا » ؛ كقوله : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [ الأنفال : 74 ]

--> - والنسائي كتاب الوصية باب 3 وابن ماجة ( 2708 ، 2711 ، 3908 ) وأحمد ( 1 / 168 ، 171 ، 217 ، 173 ، 174 ) والبيهقي ( 6 / 268 ) ، ( 9 / 28 ) والدارمي ( 2 / 407 ) والطبراني في « الكبير » ( 10 / 361 ) وابن خزيمة ( 2355 ) والحميدي ( 66 ، 521 ) وابن أبي شيبة ( 11 / 199 ) والبخاري في « الأدب المفرد » ( 499 و 520 ) وابن عساكر ( 6 / 95 ، 103 - تهذيب ) . ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 79 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 25 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 1 / 456 .